والد البهائي العاملي

195

نور الحقيقة ونور الحديقة

لارشد الأمور . وثالثها : أن يكون ناصحا ودودا ، فان النصح والمودة يصدقان الفكر . قال بعض الحكماء : لا تشاور الا الحازم غير الحسود ، واللبيب غير الحقود وإياك ومشاورة النساء ، فان رأيهن إلى أفن « 1 » ، وعزمهن إلى الوهن . ورابعها : أن يكون سليم الفكر من هم قاطع ، أو حزن فاجع أو مرض واقع ، فان من عارض فكره شوائب الهموم والأحزان والأمراض لم يسلم له رأي ولم يستقم له خاطر . وخامسها : أن لا يكون له في الامر المستشار فيه غرض يراصده ، ولا هوى يساعده ، فان الاغراض جاذبة ، والأهواء غالبة ، والرأي - إذا جاذبه الغرض وغالبه الهوى - فسد . فإذا استكملت هذه الخصال الخمس في امرئ كان أهلا للمشورة . فيحقّ على اللبيب أن لا يعدل عن استشارته ، اعتمادا على ما يتوهّمه من فضل رأيه أو رويته ، لان رأي غير ذي الحاجة أسلم من دواعي النفس ، فهو إلى الصواب أقرب ، لخلوص الفكر ، وخلوّ الخاطر ، من دواعي الهوى والشهوة . قال لقمان لابنه : شاور من جرّب الأمور ، فإنه يعطيك من رأيه ما قام عليه بالغلاء ، وأنت تأخذه بالمجان . نكتة : وقد يصدّ ذا النوك والرأي الفاسد والعقل الضعيف عن الاستشارة ما يتصور في نفسه ، من أنه إذا شاور ظهر للناس ضعف رأيه ، وفساد رؤيته ، حتى افتقر بذلك إلى رأي غيره ، ويعزب عنه ، أن نفس المشاورة حزم وصواب ، وأن

--> ( 1 ) الافن : الضعف .